استثمر في نفسك اليوم، واجعل التعلم عادة يومية. ابدأ الآن واجعل العلم رفيقك في رحلة النجاح. تابعنا على تيليجرام!

قانون التغيير: حين يُعيد طوفان الأقصى هندسة ما بالأنفس (قراءة في سقوط الحضارات وصعودها)


في هذا المقطع (الثمن 2 من الحزب 19) الاستراتيجي من سورة الأنفال، يكشف القرآن عن المحرك الخفي للتاريخ. الأحداث الكبرى (كالانتصارات والهزائم، والرخاء والانهيار) لا تحدث صدفة، بل هي محكومة بقانون صارم: *﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾*. هذا المقال يقرأ في ميكانيكية هذا القانون، وكيف أن تغيير المفاهيم في عالم الأفكار (كما نرى اليوم في ما بعد طوفان الأقصى) هو المقدمة الحتمية لتغيير الموازين في عالم الواقع.

الآية العمود: القانون الدستوري للتغيير

إن الآية (53) تمثل المعادلة الرياضية لحركة الأمم.
ويشرح ابن عاشور رحمه الله دقة هذا القانون قائلاً:
*«مؤذن بأنّه سنة الله ومقتضى حكمته... و{ما بأنفسهم}: ما استقرّ وعلق بهم... فالمراد بهذا التغيير تغيير سببه»*.
فالله لا يسحب نعمة (أمن، تمكين، حضارة) من أمة إلا إذا غيرت هي ما استقر في نفوسها من قيم (عدل، شكر، رحمة) إلى أضدادها. والعكس صحيح؛ فالله لا يرفع نقمة (ذل، استضعاف) إلا إذا غيرت الأمة ما بنفسها من (خوف، تفرق، وهن) إلى (إقدام، وحدة، يقين).

مختبر المكنون: التغيير يبدأ من الداخل

التغيير ليس قراراً سياسياً، بل هو عملية نفسية عميقة.
ويلفت البقاعي رحمه الله النظر إلى خفاء هذه العملية، فيقول:
*«ليظهر ذلك المكنون ويبرز به كل سر مصون... فإذا تعلق به العلم ظاهراً علق به الحكم قاهراً»*.
فالأحداث (كطوفان الأقصى) هي كواشف تخرج ما في النفوس من مكنون. لقد كشف الطوفان مكنون الغرب (التوحش)، وكشف مكنون الأمة (حب الجهاد والكرامة). وحين يظهر المكنون، يتبعه حكم الله القاهر بالتغيير.

تطبيق معاصر: ما بعد الطوفان

اليوم، ونحن نشهد تحولات كبرى، نرى القانون يعمل بوضوح:
لقد تغير ما بأنفس الملايين حول العالم. تغيرت مفاهيمهم عن القوة، وعن حقوق الإنسان، وعن الكيان الذي لا يقهر.
وكما يقول ابن عاشور: *«سميع: يومىء إلى أن التغيير... متعلّق بأقوالهم»*.
فحين تتغير الأقوال والمفاهيم، وتتحرر العقول من سطوة السردية المزيفة، فإن هذا إيذان بأن الله سيغير الواقع المادي ويسلب النعمة من الظالمين ليعيدها إلى المستحقين.

الخاتمة: البوصلة بيدك

العالم لا يتغير من واشنطن أو لندن، بل يتغير من داخل نفسك.
المفتاح بيدك: غيّر قناعاتك، يتغير واقعك. هذا وعد الله الذي لا يُخلَف.

كتب حسان الحميني،
والله الموفق.


دعم:

هذا المقال الوجيز جدا، بليغ جدا !!
لقد تغير العالم بتغير الأنفس حقا
ويا ليت كل نفس تقف على ثغر من المسؤوليات تدرك دورها في كل آن!!

فكثيرا ما يحصل التغيير، وتسارع قوى الجمود والسيطرة الى محوه وإتلاف أثره، فهنا تأتي أدوار جنود الخفاء من مسؤوليات لا تحصى:
أدوارها حفظ ثمرات التغيير وإعادة زرعها في كل مجال، وفي كل منصات التدافع والتعارف معا

إرسال تعليق

أووپس!!
يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت. يرجى الاتصال بالإنترنت وبدء التصفح مرة أخرى.
الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.