ينقسم هذا الجزء إلى قسمين:
١- بقية سورة التوبة
٢- سورة يونس كاملة
أولاً: بقية سورة التوبة
تشتمل بقية السورة على ثلاث قضايا رئيسية:
١- ذمُّ المنافقين وكشفُ مخططاتهم
أخبر الله تعالى نبيَّه ﷺ بأعذار المنافقين الكاذبة في تخلُّفهم عن غزوة تبوك، وبيَّن ما في قلوبهم من نفاقٍ وضعف إيمان.
كما أنهم سعَوا للإضرار بالمسلمين وبثِّ الفرقة بينهم، فبنَوا مسجدًا يُعرف بـ مسجد الضرار ليكون وكرًا للمؤامرات والتفريق بين المؤمنين.
فأنزل الله تعالى أمره لنبيه ﷺ ألا يقوم فيه، ثم أُحرق المسجد بأمره ﷺ، ليبقى المسجد الذي أُسس على التقوى هو المعتبر عند الله.
٢- صفات المؤمنين التسع
ذكر الله تعالى صفاتٍ عظيمةً لأهل الإيمان، وهي:
التائبون
العابدون
الحامدون
الصائمون
الراكعون
الساجدون
الآمرون بالمعروف
الناهون عن المنكر
الحافظون لحدود الله
فهذه الصفات تجمع بين تزكية النفس، وكمال العبادة، وإصلاح المجتمع، والالتزام بشرع الله تعالى.
٣- الثلاثة الذين خُلِّفوا
وهم الصحابة الكرام:
كعب بن مالك رضي الله عنه
هلال بن أمية رضي الله عنه
مرارة بن الربيع رضي الله عنه
تخلّفوا عن غزوة تبوك من غير نفاق، بل عن ضعفٍ بشريٍّ، فابتُلوا بمقاطعةٍ استمرت خمسين ليلة، حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم.
ثم تاب الله عليهم، وأنزل في قبول توبتهم قرآنًا يُتلى، فكان ذلك تشريفًا لهم وبيانًا لصدقهم وإخلاصهم.
ثانياً: سورة يونس
اشتملت السورة على أربع قضايا كبرى:
١- التوحيد
الله وحده هو الرازق، المالك، الخالق، المدبِّر، بيده ملكوت كل شيء، وإليه يرجع الأمر كله. قال تعالى: قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ... (آية 31).
٢- الرسالة
وفيها ذكر قصص عدد من الأنبياء عليهم السلام، منهم:
نوح عليه السلام
موسى وهارون عليهما السلام
يونس عليه السلام
تأكيدًا لسنّة الله في إرسال الرسل، وبيان موقف الأقوام من دعواتهم بين إيمانٍ وتكذيب.
٣- القيامة
تقرِّر السورة حقيقة البعث والحساب، وأن الله يجمع الخلائق جميعًا ليومٍ لا ريب فيه، قال تعالى: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا. (آية 4)،
وبيَّنت أن الكافرين يستبعدون وقوعها ويستعجلون العذاب.
٤- عظمة القرآن
افتتحت السورة ببيان مكانة القرآن: الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ. (آية 1)،
فهو كتابٌ محكمٌ في ألفاظه ومعانيه، هداية ورحمة للمؤمنين.
قصص الأنبياء في السورة
✦ قصة نوح عليه السلام
دعا قومه إلى عبادة الله وحده وترك الشرك، فاستكبروا وكذبوه إلا قليلًا منهم.
فأوحى الله إليه أن يصنع الفلك، فأنجى الله المؤمنين وأغرق المكذبين، وكان ذلك عبرةً للناس جميعًا.
✦ قصة موسى وهارون عليهما السلام
أرسلهما الله إلى فرعون الطاغية، الذي ادّعى الربوبية وكذّب بالآيات.
اتهم موسى بالسحر، وجمع السحرة لمعارضته، فلما رأوا الحق آمنوا برب موسى وهارون.
ثم أمر الله موسى أن يسير ببني إسرائيل، فانفلق البحر لهم طرقًا يابسة، وأُغرق فرعون وجنوده جزاء تكبرهم وظلمهم.
✦ قصة يونس عليه السلام
سُمِّيت السورة باسمه تشريفًا له.
وقد ذُكر اسمه صراحةً في أربعة مواضع من القرآن، ووُصف بـ ذي النون وصاحب الحوت.
لقصته جانبان:
دخوله في بطن الحوت (وبيانه في سورة الصافات بتفصيل).
توبة قومه في غيبته (وقد أُشير إليه في سورة يونس).
خرج يونس عليه السلام من أرض نينوى بعد أن يئس من إيمان قومه، فلما ركب السفينة واضطرب البحر، ألقى بنفسه في الماء، فابتلعه الحوت بأمر الله.
فمكث في بطنه يدعو ربه:
لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.
فاستجاب الله له ونجّاه، وألقاه الحوت إلى الساحل سالمًا.
أما قومه، فقد خرجوا رجالًا ونساءً وصغارًا وكبارًا إلى الصحراء، وتضرعوا إلى الله، وتابوا توبةً صادقة، فرفع الله عنهم العذاب، فكانوا الأمة الوحيدة التي نفعها إيمانها بعد رؤية بوادر العذاب.
يجمع هذا الجزء بين:
كشف النفاق والتحذير منه
بيان صفات الإيمان الصادق
إبراز سنة الله في إرسال الرسل
تقرير التوحيد والبعث
وبيان أثر التوبة الصادقة في النجاة
فهو جزءٌ يربي القلوب على الإخلاص، والثبات، والرجوع إلى الله تعالى في كل حال.
ابو خالد
