جاء الإسلام ليقطع دابر الكهنوت والوساطة، ويؤسس لعلاقة مباشرة بين العبد وربه. ويتلخص الموقف الإسلامي من الكهنوت في النقاط التالية :
أولا، لا واسطة في الإسلام ، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾. ولا حاجة لكاهن ليغفر ذنباً أو يقبل دعاءً.
ثانيا ، لا قداسة للأشخاص فجميع المسلمين سواسية، والتفاضل بالتقوى فقط. والعلماء في الإسلام مُوقَّرون لعلمهم، لكنهم بشر يُخطئون ويصيبون، ولا تجب طاعتهم في معصية الله.
ثالثا : لا رهبانيةفي الاسلام فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا رهبانية في الإسلام». فالعبادة في الإسلام متوازنة ولا تتطلب انقطاعاً عن الحياة أو وساطة بشرية.
رابعا: تحريم الكهانة فقد حرم الإسلام الكهانة وادعاء علم الغيب، وجعل عقوبة من أتى كاهناً وصدقه كفرٌ بالله.
ولهذا فإن دراسة ومعرفة ظاهرة الكهنوت تكشف عن وجهين:
وجه نظري يهدف لتنظيم الشعائر، ووجه تاريخي مظلم امتلأ بالاستغلال والظلم باسم السماء. وقد أثبت التاريخ أن أي مؤسسة دينية تمنح نفسها حق الوساطة بين الخالق والمخلوق، وتمتلك سلطة دنيوية دون رقابة، فإنها تتحول حتماً إلى أداة للظلم و"مصيبة على الناس". وجاء الإسلام ليرسخ مبدأ المسؤولية الفردية المباشرة أمام الله، وليحرر العقل البشري من قيود الوصاية الكهنوتية، مما يضمن كرامة الإنسان وحرية إيمانه.
تحياتي
