استثمر في نفسك اليوم، واجعل التعلم عادة يومية. ابدأ الآن واجعل العلم رفيقك في رحلة النجاح. تابعنا على تيليجرام!

قانون الائتمان والاتباع: كيف نحمي النهضة بتقوى الله وصدق الأمانة؟


 تمهيد: قاعدة النهوض التي لا تتغير
لماذا يكرر القرآن في قصة صالح ولوط وشعيب عليهم السلام قوله:
 (الحزب 38 - الثمن 2) الآية العمود
(الشعراء، 143/162/178)
﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ۝ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾؟
يضعنا هذا الثمن من سورة الشعراء أمام قاعدة ثابتة في بناء الأمم؛ فالأشخاص قد يتغيرون، لكن منهج الإصلاح واحد. فنهضة المجتمعات لا تقوم على قوة العمران ولا كثرة الأموال، وإنما تقوم على ميثاق متين يجمع بين أمانة القائد وتقوى الأتباع وطاعتهم للحق.
إنها القاعدة التي تحفظ المجتمع من الانحراف، وتحول المبادئ من شعارات إلى واقع معاش.
أولاً: الأمانة ضد التملك.. القائد وكيل لا مالك
تبدأ النهضة حين يتحرر القائد من وهم امتلاك الرسالة أو امتلاك الناس.
وبحسب  الماتريدي رحمه الله فإن أمانة الرسول تعني استقلاله عن ضغوط الناس ومصالحهم، إذ يقول:
«ائتمنني الله، وجعلني أميناً على وحيه، فأبلغكم الرسالة، وأؤدي الأمانة، شئتم، أو أبيتم، قبلتم، أو لم تقبلوا، فلا أخافكم بما تتوعدونني».
فالرسول الأمين لا يبيع الحق للناس، ولا يجعل دعوته وسيلة لمصلحة شخصية، ولذلك كان شعار الأنبياء:
﴿مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾
فمن استغنى عن أموال الناس ومصالحهم بقي حراً في تبليغ الحق، لا يملك أحد أن يفرض عليه التبعية أو يساومه على رسالته.
ثانياً: التقوى.. حارس القلب من الاستغناء والاستبداد
كما أن الأمانة مطلوبة من القائد، فإن التقوى مطلوبة من الأمة.
وفي تفسير الحرالي المراكشي رحمه الله في مطلع سورة البقرة التقوى هي يقظة دائمة وحذر مستمر يحفظان الإنسان من موارد الهلاك.
ومن أخطر ما تهدد به النفس آفتان كبيرتان:
الاستغناء؛ حين يظن الإنسان أن ما يملكه من قوة أو مال أو حضارة يكفيه عن ربه، كما ظنت ثمود حين قال الله عنهم:
﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ﴾
والاستبداد؛ حين يتحول النفوذ أو الشهوة إلى وسيلة لتجاوز حدود الله وظلم الخلق، كما وقع لقوم لوط.
فالتقوى ليست مجرد مشاعر إيمانية، بل هي حراسة مستمرة للقلب حتى لا ينحرف إلى الاستغناء أو الاستبداد.
ثالثاً: الطاعة.. ترجمة الإيمان إلى واقع
ولا تكتمل التقوى إلا بالطاعة.
فالإيمان الصادق لا يبقى حبيس المشاعر، وإنما يظهر أثره في السلوك والواقع.
ويقول حسين فضل الله رحمه الله:
«لأن تقوى الله تتمثل في حركة الواقع باتباع الرسول وطاعته في كل أوامره ونواهيه، لأنه لا يمثل نفسه في ذلك كله، بل يمثل وحي الله وإرادته في جميع الأمور».
ولهذا قرن الأنبياء بين التقوى والطاعة؛ لأن التقوى تحفظ القلب، والطاعة تضبط العمل، وبهما تستقيم حياة الأفراد والمجتمعات.
رابعاً: وحدة الرسالة وتعدد الميادين
واجه الأنبياء صوراً مختلفة من الانحراف؛ فثمود أغرتها القوة والعمران، وقوم لوط انحرفوا عن الفطرة، وأصحاب الأيكة أفسدتهم المعاملات والمكاسب.
لكن الدعوة بقيت واحدة.
يقول الإمام الثعلبي:
«دعوة هؤلاء الأنبياء كلهم.. على صيغة واحدة للإخبار بأن الحق الذي يدعون إليه واحد، وأنهم متفقون على الأمر بالتقوى والطاعة والإخلاص.. والامتناع من أخذ الأجر».
فالحق واحد، والأمانة واحدة، وإن اختلفت صور الفساد والانحراف، فالنور يأتي في القرآن بصيغة المفرد، والظلمات طبقات بعضها فوق بعض.
الخاتمة: من أمانة الرسالة إلى نهضة الأمة
يعلمنا هذا الثمن أن سقوط الأمم يبدأ حين تضيع الأمانة أو يُهجر منهج الاتباع، وأن طريق النهضة يبدأ من إصلاح القلب بالتقوى، وإصلاح العمل بالطاعة، وإصلاح القيادة بالأمانة.
فكلما ازداد الإنسان تحرراً من الاستغناء عن ربه، وازداد التزاماً بمنهج الأنبياء الأمناء، ازداد نصيبه من التوفيق والتمكين.
وتذكر دائماً أن النهضة الحقيقية لا تبدأ من الخارج، وإنما تبدأ من القلب؛ من صدق الأمانة، وصحة الاتباع، واستقامة الطريق على هدي الله.


كتب حسان الحميني،
والله الموفق.


اضافة

شكر الله لكم حسن التفقه والتدبر في كتابه الكريم 


لا أريد أن تفوت فرصة  هذا المقال-الذي أعاد فيه أستاذنا الكريم(حسان الحميني) ذكر أحد أعلام التفسير  و الذي لم يوف حقه من التحقيق والدراسات!!

أقصد العلامة المصلح والمربي *الحرالي المراكشي*!!


فمن حيث تصنيف مناهج التفسير يمكن إدراجه في التفسير الإشاري- الصوفي!!

لكن تفسيره لا يحد فقط في حدود التصانيف التقليدية !!

بل كلما غاص الدارس وجد إمكانيات مدهشة !!

من تربوية واجتماعية/عمرانية
وسننية، ووجودية ....

مثلا هنا،،
لابد من الإشادة بعتقال أستاذنا حسان الحميني لمفهومي:

*الإستغناء والإستبداد*!!!

لتأطير  مفهوم :* التقوى*


وهما مفهومان انفرد بهما العلامة الحرالي..

فالإستغناء،، هو المفهوم المقدمة للإستكبار !!!

وهو بعد من صفات الفرد النفسية الداخلية!!


فكأنما الإستكبار -الذي هو سمة الحضارات الظالمة الجاحدة لبراهين الرسالات،، يمكن مع هذا الإبداع التفسيري استشرافه والوقاية منه منذ المستويات الفردية!!


وكذلك الإستبداد!!!

إن هو إلا نتيجة للسماح للإستغناء بالتحول الى استكبار!!


إذ المستكبر،، لابد أن يستبد ويتمركز حول نفسه مستبعدا وجود وحقوق ووظائف الآخرين من كل حساب!!

وكل هذا مما يذل على أن التصوف الإسلامي لم يكن كله قعودا وغيابا عن الفعالية الحضارية..بل هو مدارس شتى وإمكانيات شديدة التنوع : تعرف منها وتنكر

Post a Comment

أووپس!!
يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت. يرجى الاتصال بالإنترنت وبدء التصفح مرة أخرى.
الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.