استثمر في نفسك اليوم، واجعل التعلم عادة يومية. ابدأ الآن واجعل العلم رفيقك في رحلة النجاح. تابعنا على تيليجرام!

بين عتاب الأمنيات.. ومتارس المعسكرات


 
​أين ضاع حلمنا الكبير؟
​ذات غداة، والقدور تغلي فوق المواقد لتحضير طعام الغداء للأولاد، كان ثمة غليان من نوع آخر يعتمل في رأسي؛ قلقٌ يغلي وأفكارٌ تنضج. تركتُ الموقد وأمسكتُ بالقلم، فللوعي جوعٌ أيضاً يجب أن يُسدّ.
​أنا أمٌّ يمنية، حضنت الأحلام قبل أن تحتضن أبناءها، وروتهم الأمنيات قبل أن ترويهم الحليب. أكتب هنا وعيني على الماضي الذي سرق منا أحلامنا، وعلى الحاضر الذي يهدد بافتراس مستقبل أولادنا.
​رافق طفولتي وصباي حلمٌ قديم: أن أتعلم. لكن الواقع حينها لم يكن رحيماً؛ لم أستطع الالتحاق بالجامعة إلا بعد خمس سنوات من الانتظار، لأجد نفسي في قسم العلوم بكلية التربية (نظام العامين). تباً لتخصص لا أهواه وليس لي فيه شغف! ولكن، حتى أحلامنا في تلك الفترة كانت بلا أفق، محاصرة بثقافة ضحلة وظروف بسيطة جداً عشناها لأكثر من عقد. ومع ذلك، ظل الحلم حياً، وتعاظم حين أنجبنا.
​في مطلع الألفية، وتحديداً في أولى ساعاتها، رُزقتُ بمولودي الأول، وفي عام نكبتنا ومأساتنا المستمرة كان ميلاد آخر أولادي. كنتُ حينها مثقلة بالأحلام، رافعة سقف الطموح إلى أبعد مدى. كنا —أنا وبنات جيلي— نجزم ونقطع الأمر أننا لن ولم نكرر ما سلبته الظروف منا؛ حتماً سيحالف الحظ أولادنا، وسيأخذون قسطهم المريح من الامتيازات الاجتماعية، وأهمها التعليم كاستحقاق قائم، مجوّد، ومحدّث يليق بتضحياتنا.
​مضى فوق العقد عقدين، وها أنا اليوم أقف على أطلال أحلامي التي رسمتها، وما كنتُ أتخيل يوماً أن أكتب هذا العتاب المُرّ.. متى ولمن أوجّهه؟
​هل أعتب على نفسي كأمٍّ انشغلت ولم تعتكف مع أولادها ليل نهار لتقوم بدور المدرسة البديلة؟ أم أعتب على أسرة ممتدة لم تنتبه لخطورة ما يحدث حولها؟ أم أعتب على مجتمع تهاون وتواكل وتآكل، وفقد دوره في المبادرة وإقامة العرف أو إنكاره للمنكر؟ أم العتب الأكبر على دولة تهاوت ومؤسسات انهارت؟
​الحقيقة المجردة أن كل هذه العوامل تتحمل المسؤولية معاً. وبصفتي امرأة عاشت الواقع وتجولت بين المدن، كنتُ شاهدة عيان على عملية تجريف وتصحر ممنهجة لقُرانا ومُدننا من قيمة التعليم. بدأ هذا الانهيار منذ تهاوت الدولة التي كنا نأمل أن تتماسك وتبني أسسها على مداميك وطنية خالصة، لكنها انكسرت بسبب هشاشة أساساتها ونقصٍ في أركانها. اثنا عشر عاماً ونزيف العملية التعليمية لا ينقطع: يُقطع شريان الرواتب، يُغيب تأهيل الكادر، الوظيفة العامة يُعبث بها، ولا تحديث للعملية التعليمية على الإطلاق. والنتيجة؟ تسرب الطلاب، هروب المعلمين، غياب الكتاب المدرسي، وانهيار نفسيات الجميع بعد أن أصبح العجز مألوفاً ومتعايَشاً معه.
​وهنا تأتي البدائل الكارثية لتملأ الفراغ، فرض الواقع بديلين أحلاهما علقم:
​الأول: المعسكرات.. التي احتضنت زهرات شبابنا، وجرفت طاقات البلد وشلّت قدرته على الحركة مقابل مبلغ مالي قد يضمن "أماناً معيشياً" مؤقتاً، ولكنه يسلب الشاب مجرد التفكير في أن يكون فاعلاً حقيقياً في نهضة بلده. هو هناك مجرد منفذ للأوامر، متعاطٍ معها، يدور في دائرة ضيقة لم يفكر في كسرها ليتعلم مهارة واحدة ترفع قيمته ومقامه مستقبلاً كأب أو كزوج. ناهيك عن الآفة التي تنهش عقول هؤلاء الشباب وتسلبهم كرامتهم وأعمارهم؛ آفة تعاطي القات وتبعاتها المدمرة.
​وللإنصاف  عندما أذكر المعسكرات، فليس ذلك تقليلاً من شأنها كحائط صد ودفاع عن الثوابت والمقدسات، لكنه "الطغيان" يا سادة؛ فقد طغى هذا البديل وتعملق حتى غدا كالغول، وأصبح مهدِّداً للمستقبل لا حامياً له، بعد أن استقطب العقول والشباب على حساب قاعات العلم والإنتاج.
​الثاني: المساعدات.. التي أكلت عزتنا، ومعها فقدنا جزءاً من هويتنا واعتمادنا على ذواتنا، وتحولنا من مجتمع منتج إلى مجتمع ينتظر السلة والكرتون ويتصارع عليها.

​أيها الآباء، أيتها الأمهات، أيتها النخب، ويا بقايا الدولة.. نحن أمام قنبلة موقوتة. إلى متى ستظل المعسكرات تحتضن شبابنا؟ سيأتي يوم وتفيض وتستكفي وتمضي بحلوها ومرها. وإلى متى تظل المساعدات ترقع خروقاتنا وترمم عثراتنا؟
​إذا لم تنتفض الدولة وتبادر لانتشال التعليم ومعها المجتمع، فهناك موجات تسونامي بشرية قادمة من بحور المستقبل وعتمات الجهل المركب، ستقضي على القيم، وتسحق الثقافة، وتقبر القرار، وتمسح التاريخ. أنا هنا لا لأسلسل الكوارث، ولكنني أريد أن أُسلسل الحلول؛ ولا أسرد المآسي إلا لتظهر الحقيقة عندما يتجرد لها العقل والمنطق.
​المورد البشري هو رأس المال الحيوي القوي، والعامل المؤثر في الحضارة سلباً وإيجاباً. لقد نظّرنا كثيراً، وحان الوقت للعمل الإجرائي الوقائي، قليل الكُلفة، قبل أن تطمنا أمواج الكوارث التي لا يسعنا أبداً تفاديها أو ردعها إن وقعت.
​فهلّا فكّرنا قليلاً في بدائل حقيقية للعقد الثاني من مرحلة "اللاحرب واللاسلم" التي نعيشها؟ لا بد من امتلاك زمام المبادرة والتفكير في مشاريع مهنية، ومعاهد فنية وتقنية تحتضن الشباب وتفجر طاقاتهم، وتستثمرهم في عمران البلد وبناء متارسه الصلبة؛ متارس الوعي والإنتاج. لا بد من إعادة تأهيلهم ليعمروا الأرض، بدلاً من أن يكونوا وقوداً لمعارك وحروب بالوكالة.


✍🏻 أوسان محمد
٢٣ يونيو ٢٠٢٦م



دعم:


صرخة حق !!
قبل فوات الأوان..

أسمع الله صوتك، وتقبل منك.

هذا نموذج آخر للناظرين!!

نموذج يرسخ حقائق السنن الربانية أمام أعيننا:

أن التدخل في الوقت المناسب هو الإجراء الصحيح المناسب لمصالح جميع مكونات المجتمع والدولة...

فخير لكل منهم أن يوجد أساس راسخ مشترك يحصل ضمنه التحاور والتخطيط والإنصات المتبادل،،، 

خير من الضياع المحقق!!

حيث لا يجد أحد منصتا،، ولا إطارا مشتركا، ولا قضايا مشتركة!!


بل فوضى من الأحقاد المتبادلة
والمخاوف
والدسائس
...الخ


ثم يتلقفها عامل الزمن الضائع لتصبح
ميليشيات متناحرة
وحروب بوكالة

وبؤس يطال الجميع!!!


وإن التصافي الجماعي- أو الاغلبي على الاقل،،
في آخر المطاف
خير من الإنغلاق التام
الناشئ عن سوء الظن المتبادل الى ما لا نهاية!!


إن كلمة السر الضامنة للنجاة ،، تتلخص في العبارة القرآنية :

*تعالوا الى كلمة سواء *!!


الى الحد الأساسي المشترك الجامع :

الصحة 
والتعليم 
وعدالة عادلة بحق

يتفق على ذلك وجهاء كل منطقة ويتعاهدوا لبناء الدولة المستقلة الموحدة

بكل مذاهب أهلها
ومناطقهم
ولهجاتهم...

ويدلوا جميعا:

بكل مخاوفهم وأحقادهم ومظالمهم 
علنا وبالتفصيل

أمام لجنة وطنية للبحث في بناء حقائق المظالم والدعاوى والمشاكل البينية كلها


حتى لا يبقى إحساس بظلم يائس
أو حقد مشتعل
أو خشية من غدر طائفي!!!

ويكتب على أساس ذلك دستور موحد يحترم طموحات وأصول جميع المكونات...

ويكون أول ما فيه :

التعهد بعدم اللجوء الى الأجانب ولا السماع لاقتراحاتهم التي سرعان ما تنقلب أوامر وابتزازات!!

والتعهد على تأمين الإكتفاء الذاتي:

عمل بنك وطني للبذور والمنتوجات الأصلية واعتمادها في الزراعة والإنتاج

وعدم السماح بأي مساعدات تتضمن تحكمات أو تعليمات من أي نوع ...

إلا ما يعضد مشروع الإستقلال والوحدة ...

أما العبور الاساسي لجسر الازمة،،

فلا يقوم إلا على شيء من *التضحية*!!


والتضحية الفعالة لا تقوم إلا على شعور كل فرد بجدية وصدق  المشاركين في مؤتمر *الكلمة السواء*!!


وأركانها:

الحقيقة
والإنصاف
والمصالحة...

عندها،، سيضحي المعلم ولو عاش كل الفترة الإنتقالية على التطوع!!

ويعزز  صموده تطوع الفلاح حين يضحي بقسط من إنتاجه لدعم المعلم،،

ويواصل هذا التضامن الإعلامي المسؤول الذي يقطع التفرقة والدسائس حين يتعالى المتضامنون عن خلفياتهم الطائفية والحزبية 

فيطفئ نار الحرب الاهلية قبل اشتعالها


وحين يرى الاطفال حرص الكبار في المجتمع، سيتعلمون  بالقلب قبل العقل،

وبروح حياة المجتمع،، قبل نضج مخرجاته!!

أي سيتجهون في نفس الازمة نحو طريق الامل عوض طريق اليأس!!

كما صقلت ذات الازمة ثقافة هذه المرأءة أحسن من الجامعة!!


وما ذلكم بغريب عن أمة اليمن المبارك السعيد


الى العمل،، والتواصي بالحق والصبر

فأنتم قادرون على كل ذلك بعون الله 

إرسال تعليق

أووپس!!
يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت. يرجى الاتصال بالإنترنت وبدء التصفح مرة أخرى.
الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.