استثمر في نفسك اليوم، واجعل التعلم عادة يومية. ابدأ الآن واجعل العلم رفيقك في رحلة النجاح. تابعنا على تيليجرام!

نيجيريا تحت نيران الصواريخ: النفط، الغاز، والسياسة العالمية


في ليلة عيد الميلاد، في شمال غرب نيجيريا، حيث حلّق صاروخ من طراز "توماهوك" فوق سماء ولاية سوكوتو، ليصطدم بأرض الواقع في قصف استهدف، وفق ما أعلنته الولايات المتحدة، عناصر مرتبطة بتنظيم "داعش" وجماعة "لاكوراوا". لكن الحقيقة الماثلة خلف هذا القصف ليست مجرّد مكافحة للإرهاب، بل لوحة معقدة من المصالح الاقتصادية والجيوسياسية.

نيجيريا، الدولة الأفريقية العملاقة، تحمل بين ثنايا أراضيها ثروات هائلة: حوالي 38 مليار برميل من النفط المؤكد، ما يجعلها ثاني أكبر منتج نفطي في القارة، وأكبر احتياطي للغاز الطبيعي يقدر بنحو 210 تريليونات قدم مكعب، الأول أفريقيًا والثامن عالميًا. ليس غريبًا إذن أن تتحرك القوة العسكرية الأميركية، كما تحركت سابقًا في فنزويلا، العراق، اليمن، والصومال، مستخدمةً شعارات براقة عن حماية المدنيين والمسيحيين، بينما البوصلة الحقيقية تشير نحو السيطرة على هذه الثروات الطبيعية.

المفارقة تكمن في أن الضربة الأميركية جاءت بعد يوم واحد من انفجار مسجد في مايدوغوري، شمال شرق نيجيريا، أسفر عن مقتل خمسة عشر شخصًا وإصابة عشرات آخرين. هذا الحدث، الذي لم تحظَ تغطيته الإعلامية بالقدر ذاته كما تُغطي هجمات تستهدف المسيحيين، يبرز هشاشة الأمن الداخلي، ويكشف كيف تُوظف روايات مختارة لتعظيم تأثير الرسائل السياسية الأميركية، على حساب الحقائق الواقعية لسكان المناطق المسلمة، وهم الضحايا الرئيسيون للعنف المتفشي في القرى النائية.

ليست هذه الضربات مجرد عمليات عسكرية، بل رسائل سياسية ورمزية. ثلاثة صواريخ من أصل اثني عشر لم تنفجر، ما حوّل جزءًا من القوة الأميركية إلى ما يشبه "الحجارة الطائرة"، في مشهد يثير السخرية ويكشف هشاشة الترسانة التي يُسوَّق لها باعتبارها رمزًا للقوة العظمى. وفي الوقت ذاته، يستمر الخطاب الأميركي على منصة "تروث سوشيال" دونالد ترامب، ليصور الضربات على أنها ردّ على هجمات ضد المسيحيين، متجاهلًا حقيقة سقوط آلاف الضحايا المسلمين في القرى ذات الأغلبية المسلمة.

القصة النيجيرية، إذن، ليست مجرد مواجهة مع الإرهاب، بل صراع على النفوذ والموارد، حيث تتداخل السياسة الداخلية مع مصالح القوى الخارجية، وتُوظف الحوادث المحلية كأداة لتعزيز سيطرة خارجية على البلد. بينما تُبدي الحكومة النيجيرية تعاونها مع واشنطن، تبقى هشاشة الأمن وتفاوت السيادة عوامل مؤثرة، تجعل من نيجيريا ساحة اختبار للمصالح الكبرى، ومسرحًا لصراعات تتخطى حدودها الجغرافية.

تبقى نيجيريا تحت مرمى الطموحات الدولية، حيث يُستغل الإرهاب، وتُضخم الروايات المختارة، بينما تظل الشعوب المتضررة في قلب المعادلة، بين هشاشة الدولة وطموحات القوى الكبرى، في مشهد درامي ينسج من الأمن والسلطة والثروات لوحة مؤثرة عن واقع القارة الأفريقية في القرن الحادي والعشرين.

#فاطمة_بنت_الرفاعي



تساؤلات:

هذا أيضا نموذج واضح لمنهجية " الصقور الإستراتيجية" !!
إذ "تطير " مجسات الرصد المتعددة، حول كوكب الأرض، لرصد كل هشاشة داخلية: من فساد إداري وتناحرات من كل نوع...جنبا الى جنب مع رصد الثروات والموارد ومسارات نقلها والتحكم فيها...

ثم إذا رجع الرصد المزدوج هذا ب"عصفورين أو أكثر"،، إنطلقت الصواريخ أو أكثر...
سيناريو يكاد أن يكون متكررا..

الذي لا ينبغي تفويته، بمناسبة طرح هذا الموضوع الراهن/المتجدد، هو:

ضرورة ألا يغيب السيناريو المعاكس!!

ففي غمرة تتبع صانعي الأحداث والخرائط والخطط ثم العمليات،، كثيرا ما يقف جمهور بل جماهير الحضارة الأخرى، متفرجين!!

يكتفون بالإنتظار والشكوى، وفي أحسن الأحوال ، الوعي بمسارات الأحداث!!

ولكن، السيناريو الغائب هو ذلك الذي يسأل بداية، 
لماذا هذه المنطقة الكبرى والغنية بالموارد والممرات وبالتنوع الثقافي والخبرات التاريخية وبمقومات القوة والوحدة والتعاون،،، 
لماذا هي الأسهل على 
الإستكشاف
والتقسيم 
وإشعال الصراعات !!؟؟

هل الناس
الإنسان بصفة عامة في هذه المنطقة الكبرى، فاقد الثقة بأفراده ومؤسساته الى درجة الشلل!!؟؟
ولماذا!!؟؟

هل لا توجد مصلحة خاصة آمنة لنخب هذه المنطقة سوى في خدمة التدخلات الخارجية!!؟؟

أليس بناء تحالف متجاور في حده الكافي للبقاء والدفاع الرادع أحسن بكثير من التعامل المبلقن مع الضغط الدولي!!؟؟

وهل التوازن العالمي المستدام: 
(المكون من ضرورة تعدد الإستخدامات الثقافية للعلوم وتعدد طرق الإستشراف ...) هل هذا التوازن يصمد أم ينهار  باستفحال نمط السيطرة الدولية الحالية!!؟؟

Post a Comment

أووپس!!
يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت. يرجى الاتصال بالإنترنت وبدء التصفح مرة أخرى.
الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.