اسمه ونسبه:هو محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحّاك
سبب نسبته إلى الترمذي: تِرْمِذ (بكسر التاء) وهو الأشهر مدينة قديمة تقع اليوم في جنوب أوزبكستان، قريبة من الحدود الشمالية لأفغانستان، وإليها يُنسب الإمام، فقيل له: الترمذي،
مولده:ولد رحمه الله نحو سنة 209 هـ.
شيوخه
روى عن جماعة من كبار الأئمة، منهم إسحاق بن راهويه، والإمام البخاري، ومحمود بن غيلان، وقتيبة بن سعيد الثقفي، وعلي بن حجر المروزي، وأحمد بن منيع البغوي، ومحمد بن بشار البصري، ومحمد بن المثنى البصري، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي صاحب السنن ومحمد بن حميد الرازي، وغيرهم۔
الإمام البخاري والإمام الترمذي:
كان الإمام الترمذي رحمه الله يُجِلُّ شيخه الإمام البخاري غاية الإجلال، ويُعظّمه تعظيمًا بالغًا. وقد قال الإمام الترمذي رحمه الله لم أرَ أحدًا بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل أي لم أرَ في العراق ولا في خراسان أحدًا أعلم من محمد بن إسماعيل (البخاري) في علم العلل، والتاريخ، ومعرفة الأسانيد، وكان الإمام البخاري يقدّر حرص الإمام الترمذي على طلب العلم تقديرًا عظيمًا، حتى عدَّه في جملة شيوخه، إذ روى عنه بعض الأحاديث وسمع منه۔
ومن ذلك ما رواه الإمام الترمذي بإسناده، ثم قال في آخره، وقد سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث فاستغربه، وفي هذا دلالة صريحة على أن الإمام البخاري سمع هذا الحديث من الإمام الترمذي رحمهما الله،
(والحديث المذكور إسناده ضعيف لضعف عطية بن سعد العوفي عند جمهور المحدثين)۔
تلاميذه
روى عنه عدد كبير من العلماء، منهم: أبو بكر أحمد بن إسماعيل السمرقندي، وأبو حامد أحمد بن عبد الله بن داود المروزي، وأحمد بن علي بن حسنويه المقري، وأحمد بن يوسف النسفي، وأسد بن حمدويه النسفي، وحسين بن يوسف الفربري، وحماد بن شاكر الورّاق، وداود بن نصر بن سهيل البزدوي، وربيع بن حيان الباهلي، وعبد الله بن نصر البزدوي، وعبد بن محمد بن محمود النسفي، وعلي بن عمر بن كلثوم السمرقندي، وغيرهم۔
مصنفاته
الجامع (سنن الترمذي) ويُعرف أيضًا بـالجامع الصحيح، وهو أشهر كتبه، ومن كتب السنن الأربع، وأحد كتب الستة، ويشتمل على (3956) حديثًا،
الشمائل المحمدية في صفات النبي ﷺ وأخلاقه وآدابه،
العلل الكبير (علل الترمذي) يذكر فيه الأحاديث بأسانيدها ثم يبيّن ما فيها من علل وأحكام،
(العلل الصغير) وهو ملحق بالجامع، جمع فيه الأحاديث المعلولة مرتبة على الأبواب الفقهية،
وله تصانيف أخرى فُقد بعضها، مثل كتاب الزهد، وكتاب التفسير، وكتاب التاريخ، وكتاب الأسماء والكنى،
توثيقه ومكانته العلمية۔
الإمام الترمذي رحمه الله ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ باتفاق أهل العلم
قال الإمام ابن حبان رحمه الله (ت 354هـ) كان ممن جمع وصنّف وحفظ وذاكر،وقال الحاكم رحمه الله سمعتُ عمر بن علك يقول مات البخاري فلم يُخلِّف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد، بكى حتى عمي، وبقي ضريرًا سنين
وقال الحافظ المزّي رحمه الله (ت 742هـ)۔
الحافظ صاحب الجامع وغيره من المصنفات، أحد الأئمة الحفاظ المبرزين، ومن نفع الله به المسلمين
وقال الحافظ الذهبي رحمه الله (ت 748هـ) محمد بن عيسى بن سَوْرة، الحافظ العلم أبو عيسى الترمذي، صاحب الجامع، ثقةٌ مجمعٌ عليه
جرح ابن حزم والرد عليه جرّح ابن حزم الظاهري الإمام الترمذي فوصفه بالمجهول، وهي جرحٌ باطلٌ مردود، خالف فيه إجماع الأئمة وقد نقل الأئمة هذا القول ثم ردّوه، وبيّنوا أن شهرة الإمام الترمذي، وعلمه، وتصانيفه تغني عن مثل هذا الكلام۔
قال الذهبي رحمه الله:
ولا التفات إلى قول ابن حزم فيه إنه مجهول، فإنه لم يعرفه ولم يدرِ بوجود الجامع ولا العلل،
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله
إن ابن حزم أطلق هذه العبارة على جماعة من المشهورين من الثقات الحفاظ، وهذا يدل على عدم اطلاعه
وقال ابن كثير رحمه الله
كما جهل الترمذي صاحب الجامع۔
الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله إمامٌ حافظٌ ثقةٌ، متفق على إمامته وجلالته، ولا يُلتفت إلى أي جرحٍ وُجِّه إليه بعد إجماع أئمة الحديث على توثيقه
وفاته
توفي رحمه الله في الثالث والعشرين من شهر رجب سنة 297 هـ.
رحمه الله رحمةً واسعة۔
أبو خالد
