يتضمّن الجزء الأوّل من القرآن الكريم جملةً من المعاني العظيمة والقضايا الأساسيّة التي تُؤسِّس لعقيدة المسلم ومنهجه في الحياة، ويمكن تلخيص موضوعاته في خمسة محاور رئيسة:
أولاً: أقسام الناس
بيّن الله تعالى في مطلع سورة البقرة أنّ الناس ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:
١- المؤمنون
وذكر لهم صفاتٍ خمساً عظيمة، وهي:
الإيمان بالغيب
وإقامة الصلاة
والإنفاق مما رزقهم الله
والإيمان بما أُنزِل إلى النبي ﷺ وما أُنزِل من قبله
واليقين بالآخرة
فهؤلاء هم المهتدون الفائزون برحمة الله تعالى.
٢- الكافرون
وهم الذين أعرضوا عن الحق واستكبروا عنه، فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم، وجعل على أبصارهم غشاوة، فلا ينتفعون بالهداية ولا يتأثرون بالموعظة، ولهم عذاب عظيم.
٣- المنافقون
وقد أطال القرآن في ذكر صفاتهم لخطورة شأنهم، ومن أبرز خصالهم: الكذب، والخداع، ومرض القلوب، والسفه، والاستهزاء بآيات الله، وإثارة الفتن، ونشر الفساد، والجهل، والضلال، والتذبذب بين الإيمان والكفر.
يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر، فهم في الدرك الأسفل من النار إن لم يتوبوا.
ثانياً: إعجاز القرآن الكريم
بيّن الله تعالى عظمة هذا الكتاب، وتحدّى العرب – وهم أهل الفصاحة والبيان – أن يأتوا بمثله أو بسورةٍ من مثله.
وجاءت الحروف المقطّعة في أوائل بعض السور إشارةً إلى أن هذا القرآن مُركّب من الحروف نفسها التي يتكلم بها العرب، ومع ذلك عجزوا عن الإتيان بمثله، فكان ذلك دليلاً على أنه كلام الله المعجز المنزل من عنده سبحانه.
ثالثاً: قصة خلق آدم عليه السلام
ذكر الله تعالى خبر استخلاف آدم عليه السلام في الأرض، وتعليمَه الأسماء كلَّها، وإظهارَ فضله بالعلم على الملائكة.
ثم أمر الله الملائكة بالسجود لآدم سجود تكريم، فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين، فاستحق اللعنة والطرد من رحمة الله.
ثم كانت قصة إسكان آدم وحواء عليهما السلام في الجنة، وتحذيرهما من الشيطان، فوسوس لهما حتى أكلا من الشجرة، فتابا إلى الله فتاب عليهما، وبدأت بذلك مسيرة الاستخلاف في الأرض.
رابعاً: أحوال بني إسرائيل
ذكّر الله تعالى بني إسرائيل بنعمه العظيمة عليهم: إنجاؤهم من فرعون، وإنزال المنّ والسلوى، وتفجير الماء من الحجر، وغير ذلك من الآيات.
لكنهم قابلوا النعم بالكفران، ونقضوا العهود، وحرّفوا الكلم عن مواضعه، فاستحقوا اللعنة والغضب بسبب تمردهم وعصيانهم.
خامساً: قصة إبراهيم عليه السلام
ذكر الله تعالى ابتلاء إبراهيم عليه السلام وإتمامه الكلمات، وجعله إماماً للناس.
ومن أعظم مواقفه بناؤه البيت الحرام مع ابنه إسماعيل عليه السلام، وهما يقولان: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
ودعاؤهما بأن يبعث في ذريتهما رسولاً يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة.
كما تضمّن الجزء بيان أن ملة إبراهيم هي ملة التوحيد الخالص، وأنها الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه.
خلاصة المعاني العامة للجزء الأول
يؤسس هذا الجزء لقواعد الإيمان، ويبيّن حقيقة الصراع بين الحق والباطل، ويؤكد على أهمية العلم والطاعة والالتزام بالعهد مع الله، ويحذر من صفات النفاق والكفر، ويدعو إلى التمسك بمنهج الأنبياء عليهم السلام، وخاصة ملة إبراهيم عليه السلام القائمة على التوحيد الخالص والاستسلام لله رب العالمين.
ان شاء الله نقدم خلاصة جزء كل يوم حتى نختم. والله المؤفق.
ابو خالد القاسمی
