استثمر في نفسك اليوم، واجعل التعلم عادة يومية. ابدأ الآن واجعل العلم رفيقك في رحلة النجاح. تابعنا على تيليجرام!

حتمية التكتل: لماذا يجب أن يكون المؤمنون أولياء بعض؟ (قراءة في قانون التوازن الاستراتيجي)


في خواتيم سورة الأنفال، يرسم القرآن خارطة القوى العالمية بوضوح لا يقبل اللبس. فالمشهد منقسم إلى معسكرين: معسكر كفر متكتل ومتحالف ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾، ومعسكر إيمان مأمور بالتكتل الموازي. في هذا السياق، لا مكان لـ الذرات المنفردة؛ فالصراع هو صراع كتل، ومن بقي فرداً سحقته تروس التحالفات. هذا المقال يقرأ في ضرورة الوحدة كـ شرط وجود لا كـ خيار تجميلي.

الآية العمود: قانون التوازن.. إلا تفعلوه تكن فتنة

إن الآية التي تضع معادلة الأمن القومي للأمة هي قوله تعالى: ﴿وَالذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمُۥٓ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۖ اِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٞ فِے اِ۬لَارْضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞۖ﴾ (74).

يفسر الإمام الطبري رحمه الله الضمير في ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ﴾ بأنه يعود على التناصر والتعاون، فيقول:
«إلا تفعلوا ما أمرتكم به من التعاون والنصرة على الدين تكن فتنة في الأرض... إذ كان متبدأ الآية... بالحثّ على الموالاة على الدين والتناصر».
فالفراغ يملؤه الباطل. وإذا غاب التكتل الإيماني، تمدد التكتل الكفري ليملأ الساحة، فتحدث الفتنة (الاجتياح) والفساد الكبير (هيمنة الباطل). المعادلة صفرية: تكتل أو فناء.

طبيعة العدو: الجبهة الموحدة

قد يغتر البعض بخلافات الكفار فيما بينهم، لكن العلامة رشيد رضا رحمه الله ينبهنا إلى وحدتهم الاستراتيجية ضد الحق، فيقول:
«فهم في جماعتهم فريق واحد تجاه المسلمين وإن كانوا مللاً كثيرة يعادي بعضها بعضاً».
الناهض لا يخدع نفسه بانتظار تفككهم التلقائي، بل يسعى لـ بناء قوته الذاتية (الولاية الداخلية).

الديناميكية الحركية: اتصال الأيدي

الولاية ليست مشاعر قلبية باردة، بل هي حركة ميدانية.
ويرجح ابن عطية رحمه الله أن الضمير يعود على «المؤازرة والمعاونة واتصال الأيدي، وهذا تقع الفتنة عنه عن قرب فهو آكد».
فإذا لم تتشابك أيدي المؤمنين في مشاريع مشتركة ودفاع مشترك (اتصال الأيدي)، تخللتهم الفتنة فوراً.
ويعرف رشيد رضا الفساد الكبير تعريفاً سياسياً خطيراً فيقول: «الفساد الكبير من لوازم ضعف الإسلام... ومن وقف على تاريخ الدول الإسلامية التي سقطت وبادت... يرى أن السبب الأعظم لفساد أمرها ترك تلك الولاية».
فالفساد ليس انتشار الرذيلة فحسب، بل هو غياب القوة الإسلامية الرادعة.

شرط الانفتاح: القوة قبل الاختلاط

متى نخالط العالم؟
يصحح رشيد رضا فهماً شائعاً حول اعتزال الكفار، مفرقاً بين حالتي الضعف والقوة، فيقول:
«إن اختلاط المؤمنين الأقوياء في إيمانهم بالكافرين سبب قوي لانتشار الإسلام... وإنما يصح [التحذير] في حال ضعف المسلمين في الدين والعلم».
فالتكتل وبناء الذات القوية هو تذكرة العبور الآمنة للعالمية؛ فالقوي يفرض قيمه، والضعيف يذوب في قيم غيره.

الخاتمة: براءة (الانتقال للحسم)

ولأن الكفار تكتلوا، ولأن الفتنة في التداخل معهم (دون قوة) كبيرة، جاءت سورة براءة لتعلن الفرز التام. انتهى عهد المجاملات، وبدأ عهد التمايز الذي يحفظ للأمة كيانها واستقلالها.

اللهم اجمع شملنا، ووحد صفنا، واجعلنا أولياء بعضنا بعضاً، ولا تجعل للكافرين علينا سبيلاً.


كتب حسان الحميني،
والله الموفق.


دعم:

آمين، بكرم رب العالمين ورحمته..

قول فصل في العلاقات الدولية من منظور قرآني معجز، جاء في أوانه ..

إذ المجهول الأكبر في المعادلة الدولية الحالية هو الحضور الإسلامي المتكتل الموحد !!

فإن يحصل منه الحد الكافي: (ولو من عدة دول-مجتمعات، متجاورة متكتلة)، إذن سيغيب الإنفلات والإختراق!!
وذلك بتأمين الممرات الوسطى المسؤولة عن كل من المبادلات والصراعات!!

وكأن حلقة الوصل العالمية تطلبت أمة وسطا قوية وحاضرة للتدبير والشهادة !!

وإلا،، فكلما علت قوة أخرى، غاب التدبير والعدالة ،، ومن تم التوازن!!

هذا ما فهمته من مقال الأستاذ حسان الحميني بارك الله جهوده،، ومن تمديد أقوال المفسرين (في المقال) لتطال واقعنا المعاصر

Post a Comment

أووپس!!
يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت. يرجى الاتصال بالإنترنت وبدء التصفح مرة أخرى.
الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.