يشتمل هذا الجزء على قسمين:
١- بقيّة سورة المائدة
٢- أوائل سورة الأنعام
أولاً: بقيّة سورة المائدة
تتضمّن ثلاثة موضوعات رئيسية:
١- الثناء على نصارى الحبشة
بيّن الله تعالى حال طائفةٍ من النصارى الذين إذا سمعوا القرآن الكريم تتلى عليهم آياته، تأثّرت قلوبهم، وفاضت أعينهم بالدموع لما عرفوا من الحق، وقالوا:
ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين
وذلك دليلٌ على أن من صفات أهل الإنصاف سرعة قبول الحق والخشوع عند سماعه.
٢- مسائل في الحلال والحرام
ذكرت السورة جملةً من الأحكام الشرعية، منها:
النهي عن تحريم الحلال أو تحليل الحرام من تلقاء النفس، فالتشريع حقٌّ خالصٌ لله تعالى.
لا مؤاخذة في اللغو من الأيمان، ولكن تجب الكفارة في اليمين المنعقدة إذا حنث صاحبها.
وكفارتها:
إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يُطعِم أهله،
أو كسوتهم،
أو تحرير رقبة،
فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
تحريم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، وبيان أنها رجسٌ من عمل الشيطان.
بيان أحكام الصيد للمُحرِم، فيحرم عليه صيد البرّ دون صيد البحر.
أن من دخل الحرم فهو في أمنٍ وأمان.
إبطال ما ابتدعه المشركون من تحريم بعض الأنعام مثل: البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، وبيان أن ذلك افتراءٌ على الله.
٣- مشهد من مشاهد القيامة وقصة عيسى عليه السلام
تصوّر السورة موقفًا عظيمًا من مواقف يوم القيامة، حيث يسأل الله تعالى الرسل:
ماذا أُجِبتم؟
ويخصّ الله تعالى عيسى ابن مريم عليه السلام بذكر نعمه عليه، ومنها:
تأييده بروح القدس
تعليمه الكتاب والحكمة
إبراء الأكمه والأبرص
إحياء الموتى بإذن الله
وإنزال المائدة من السماء بطلب الحواريين
ثم يسأله سبحانه:
أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله؟
فيتبرّأ عيسى عليه السلام من ذلك، ويعلن توحيده لله تعالى، ويؤكد أنه لم يأمرهم إلا بعبادة الله وحده.
وفي هذا تأكيدٌ لعقيدة التوحيد وإبطالٌ للشرك.
ثانياً: أوائل سورة الأنعام
وتشتمل على ثلاثة أصول عظيمة:
١- التوحيد
افتتحت السورة بحمد الله تعالى، وبيان قدرته وعظمته، وأنه خالق السماوات والأرض، وهو المتفرّد بالعبادة، لا شريك له في ملكه ولا في ألوهيته.
وبيّنت الآيات براهين التوحيد من خلال التأمل في الكون والخلق والتدبير.
٢- الرسالة
لتسلية النبي ﷺ وبيان سنة الله في أنبيائه، ذكر الله تعالى ثمانية عشر نبيًا من أنبيائه الكرام، وهم:
إبراهيم، إسحاق، يعقوب، نوح، داود، سليمان، أيوب، يوسف، موسى، هارون، زكريا، يحيى، عيسى، إلياس، إسماعيل، اليسع، يونس، ولوط عليهم السلام أجمعين.
وبيّن أن طريق الدعوة واحد، وهو الدعوة إلى توحيد الله واجتناب الشرك.
٣- القيامة
ذكرت السورة مشاهد مؤثرة من يوم القيامة، منها:
جمع الله تعالى الناس جميعًا للحساب (آية 12).
أن صرف العذاب عن العبد يوم القيامة أعظم رحمةٍ من الله (آية 16).
سؤال المشركين عن شركائهم الذين كانوا يعبدونهم (آية 22).
تمنّي الكافرين الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا ولا يكذّبوا بآيات الله (آية 27).
بيان أن الحياة الدنيا لعبٌ ولهو، وأن الآخرة خيرٌ وأبقى للمتقين (آية 32).
خلاصة عامة
يركّز هذا الجزء على:
ترسيخ عقيدة التوحيد
بيان ضوابط الحلال والحرام
عرض مشاهد القيامة للاتعاظ
تأكيد وحدة رسالة الأنبياء
إبطال الشرك وإقامة الحجة على المشركين
نسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته.
ابو خالد القاسمي
