إنّ من الظواهر الجديرة بالتأمّل العميق في واقع العالم الغربي المعاصر، ولا سيما في أوروبا وأمريكا، ما نراه من حضورٍ متزايدٍ للمسلمين في مواقع القيادة المدنية والسياسية، رغم كونهم أقليّة عددية في تلك المجتمعات.
فانظر – على سبيل المثال – إلى المدن الكبرى في العالم الغربي:
عمدة مدينة نيويورك … مسلم
عمدة مدينة لندن … مسلم
عمدة مدينة برمنغهام … مسلم
عمدة مدينة ليدز … مسلم
عمدة مدينة بلاكبيرن … مسلم
عمدة مدينة شيفيلد … مسلم
عمدة مدينة أكسفورد … مسلم
عمدة مدينة لوتون … مسلم
عمدة مدينة أولدهام … مسلم
عمدة مدينة روشدايل … مسلم
وهذه المدن ليست مدنًا هامشية أو قرى صغيرة، بل هي مراكز حضارية واقتصادية وثقافية كبرى، تؤثّر في صناعة القرار، وفي توجيه الرأي العام، وفي رسم ملامح المستقبل السياسي والاجتماعي لتلك الدول.
ثم تأمّل – وهو أمر يثير الدهشة حقًا – أنّه:
في كثير من مدارس بريطانيا يُقدَّم اللحم الحلال فقط، مراعاةً لمكوّنٍ مسلمٍّ أصبح حاضرًا بقوّة في النسيج الاجتماعي.
وكلّ هذا – بحسب هذه القراءة – لم يتحقّق إلا من خلال أربعة ملايين مسلم فقط من أصل ستة وستين مليون نسمة في بريطانيا!
إنّها حقيقة – سواء اتّفق الناس مع تفاصيلها أم ناقشوها – تفرض على العقل التوقّف والتفكير: كيف استطاعت أقلّيّة محدودة العدد أن تفرض حضورها، وتحصل على الاعتراف، وتشارك في صناعة القرار، دون أن تمتلك جيوشًا ولا سلاحًا ولا وسائل قسر؟
الجواب – كما يرى كثير من الباحثين – أنّ قوّة الفكرة، وقوّة القيم، وقوّة الأخلاق، والالتزام بالعمل المدني المنظّم، قد تصنع ما لا تصنعه القوّة المادّية وحدها.
الإسلام في نظر مفكّري الغرب
شهادات فلاسفة ومفكّرين غربيين
وقد نقل حمزة يكزئي – في سياق حديثه عن مكانة الإسلام وتأثيره العالمي – أقوالًا لعدد من كبار الفلاسفة والمفكّرين الغربيين، وهي أقوال تعبّر – على الأقل – عن دهشة العقل الغربي أمام هذا الدين، وعن إدراكه لطاقته الحضارية الكامنة.
1. ليو تولستوي (1828–1910)
«سيحكم الإسلام العالم يومًا ما؛ لأنه يجمع بين العلم والحكمة معًا».
وهذا القول من أديب وفيلسوف روسي كبير يدلّ على أنّه لم ينظر إلى الإسلام كدين طقوسي فحسب، بل رآه منظومة فكرية وأخلاقية قادرة على توجيه الإنسان والمجتمع، وتحقيق التوازن بين العقل والروح.
2. هـ. ج. ويلز (1846–1946)
«كم من الأجيال ستذوق الظلم والدمار قبل أن يُعاد تطبيق الإسلام؟ إنّ العالم كلّه سيتوجّه إليه يومًا ما، وعندها يعمّ السلام وتُعمر الأرض من جديد».
وهنا يتجلّى نقد الحضارة المادّية الحديثة، التي – رغم تقدّمها التقني – فشلت في تحقيق العدالة والسلام، فيرى هذا المفكّر أنّ غياب القيم الروحية والعدالة الأخلاقية هو سبب المآسي المتكرّرة.
3. ألبرت أينشتاين (1879–1955)
«أرى أنّ ما لم يستطع اليهود إنجازه، استطاع المسلمون بعقولهم وبصيرتهم الفطرية أن ينجزوه. في الإسلام قوّة تقود إلى السلام».
وهذا الكلام – إن صحّ معناه – يبرز إدراك أينشتاين لعبقرية المنهج الإسلامي في الجمع بين العقل والإيمان، وبين القيم الروحية والتنظيم الاجتماعي.
4. هيوستن سميث (1919)
«الإسلام هو الدين الذي يؤثّر فينا اليوم، ويبدو متفوّقًا علينا في كثير من جوانب الحياة. ليتنا نفتح له قلوبنا وعقولنا».
وهو اعتراف صريح بأنّ الإسلام ليس دين الماضي، بل دين حاضرٍ ومستقبل، يحمل حلولًا حقيقية لأزمات الإنسان المعاصر.
5. نوستراداموس (1503–1566)
«سيصبح الإسلام الدين الغالب في أوروبا، وستكون إحدى أعظم مدن أوروبا عاصمةً لدولة إسلامية».
سواء أُخذ هذا القول على أنّه نبوءة أو قراءة تاريخية، فهو يعكس إحساسًا مبكرًا بتنامي الحضور الإسلامي في أوروبا.
6. برتراند راسل (1872–1970)
«درست الإسلام، فوجدته دين العالم كلّه ودين الإنسانية جمعاء. سينتشر الإسلام في أوروبا، وسيظهر فيها مفكّرون إسلاميون كبار، وسيغدو الإسلام يومًا ما محرّك العالم الحقيقي».
وهذا القول من فيلسوف عقلاني كبير يلفت النظر إلى العالمية الكامنة في الإسلام، وأنّه لا يقيَّد بعرق ولا جغرافيا.
7. غوستاف لوبون (1841–1931)
«الإسلام لا يدعو إلا إلى السلام والتفاهم، ويدعو المسيحيين إلى أن يعيشوا إيمانهم في إطارٍ إصلاحيٍّ أخلاقي».
وهو كلام مؤرّخ اجتماعي معروف، أدرك أنّ الإسلام لم يُفرض بقوّة السيف كما يُشاع، بل انتشر بقوّة القيم والسلوك.
8. برنارد شو (1856–1950)
«سيأتي يوم تقبل فيه البشرية كلّها الإسلام، وإن لم تقبله باسمه الحقيقي فستقبله بمعناه. الغرب سيقبل الإسلام يومًا ما، وسيغدو الإسلام دين أهل العلم».
وهذا من أعمق الأقوال؛ إذ يبيّن أنّ كثيرًا من القيم التي ينادي بها العالم الحديث اليوم هي قيم إسلامية في أصلها، وإن تغيّرت أسماؤها.
9. يوهان فولفغانغ غوته (1749–1832)
«سيتعيّن علينا جميعًا، عاجلًا أم آجلًا، أن نقبل الإسلام؛ فهو الدين الحق. وإن قيل عني إنني مسلم فلا يزعجني ذلك، بل أراه توصيفًا صحيحًا».
وغوته لم يكن رجل دين، بل شاعرًا وفيلسوفًا، ومع ذلك وصل – عبر التأمّل – إلى قناعة بعمق هذا الدين وصدقه.
إنّ هذه الشهادات – سواء اتّفقنا مع نصوصها الحرفية أم ناقشنا دقّتها التاريخية – تعكس حقيقة لا يمكن إنكارها: وهي أنّ الإسلام ليس دينًا منغلقًا ولا ظاهرة عابرة، بل قوّة فكرية وروحية وحضارية، ما زالت تشدّ انتباه العقول المنصفة في الشرق والغرب.
الحمد لله على نعمة الإسلام، وكفى بها نعمة.
ابو خالد
دعم:
تبقى الرجل الثانية التي يتحقق بها السير في الواقع نحو هذه الآفاق!!
وجود مجتمع مسلم يحترم نفسه بنفسه!!
هنا والآن !! في الحاضر المعيش
في كل نية وفكرة
في كل حركة وشغل
في كل علاقة وتعامل
الى أن يتحقق الرجع الجماعي الموضوعي الذي لا ريب فيه !!
فبفعل العدالة التي يحلم بها كل فرد وكل فئة في أنفسهم قبل غيرهم، بذا، ترجع إليهم العدالة في الواقع بعد حين من الصبر على متطلباتها
وكذلك الرخاء والعلم والأمن :
أن تصدر كل هذه القيم منا في الحاضر وفي الواقع والى الناس حولنا،،
لكي يرجع أثرها بعد تفعيلها وليس قبله!!
كمن يعمل ويرسل دوما أموالا الى رصيده في البنك!!
فلا شك أنه سيجد مبالغ وأرقاما وعملات حقيقية !!
فكذلك بنك المستقبل وكذلك رصيد السنن
وكلما سلمت وصدقت العلاقات القريبة وأسست على الصفاء والعدالة وحسن الخلق في السراء والضراء كلما نما الرصيد أسرع وخلا من الإقتطاعات وغموض الترابط بين قيمة الإرسال وقيمة الأخذ!!
الى أن تكتشف القوى التي اعتادت النهب المجاني المخرب أن طريق العدالة والوضوح واستقلال القضاء وحرية الإعلام أقوى وأضمن
فيلتقي السعي المصلح من القاعدة بشجاعة التراجع والإصلاح من القيادة
فلن تملك آنئذ القوى الخارجية الناهبة منها والخرافية العدوانية غير الإعتراف والإحترام كما يحصل مع روسيا والصين
