استثمر في نفسك اليوم، واجعل التعلم عادة يومية. ابدأ الآن واجعل العلم رفيقك في رحلة النجاح. تابعنا على تيليجرام!

ثلاثة أشهر على وقف إطلاق النار في غزة



            اليوم تكتمل ثلاثة أشهر كاملة على وقف إطلاق النار في غزة. صحيح أن القتال قد توقّف، غير أنّ أهل غزة ما زالوا يواجهون شتى صنوف المعاناة والمشكلات. فبرغم الاتفاق، لم يُفتح معبر رفح حتى الآن، ولم يُسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة بالشكل الكافي. كما أن مفاوضات المرحلة الثانية لم تبدأ بعد، والسبب في ذلك – بحسب ما يُتداول – وجود بقايا جندي صهيوني في أحد مناطق غزة، ولم تتمكّن كتائب القسام ولا الصليب الأحمر ولا الجهات المصرية، رغم المحاولات المتواصلة، من الوصول إليه. وفي المقابل، لا تسمح السلطات الإسرائيلية بإدخال الآليات الثقيلة اللازمة لأعمال الحفر والتفتيش، مما أدى إلى بطء العملية وزيادة المشقة والوقت.
وفي أواخر شهر ديسمبر، تعرّض أهل غزة لاختبار جديد؛ إذ تسببت الأمطار الغزيرة في اشتداد البرد من جهة، وفي غرق الخيام المنتشرة في المناطق الساحلية من جهة أخرى. وكانت تلك الأيام العشرة أو الاثنا عشر شديدة القسوة، حتى إن عدداً من المباني المتهالكة والمتضررة من القصف انهارت بفعل الأمطار، ما أسفر عن سقوط ضحايا.
ولا تزال بعض القضايا عالقة على حالها، كما كانت عليه الأوضاع خلال وقف إطلاق النار في أكتوبر. فلم تُنشر بعد قوة دولية على الحدود بين إسرائيل وفلسطين. وقد حاولت إسرائيل استبعاد تركيا من هذه القوة، غير أن الرئيس الأمريكي أوضح، خلال زيارة رئيس الوزراء الصهيوني إلى واشنطن، أن تركيا ستكون جزءاً منها.
          أما مسألة سلاح المقاومة فما تزال غامضة؛ إذ تصرّ الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على تسليمه، وقد أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي قبل أيام ثلاثة خيارات للمقاومة: إما أن تسلّم سلاحها بنفسها، أو أن تتولى قوة دولية ذلك، أو أن تقوم إسرائيل بنزعه بالقوة.
غير أن حركة حماس، وعلى لسان عدد من قادتها، وفي مقدمتهم رئيسها في غزة الدكتور خليل الحية، ورئيسها في الخارج خالد مشعل، وكذلك الناطق الجديد باسم كتائب القسام أبو عبيدة، أكدت في بيانات متعددة أن المقاومة لن تسلّم سلاحها لا لإسرائيل ولا لأي قوة خارجية، وأن أقصى ما يمكن أن تفعله هو تسليم السلاح لحكومة تُقام في غزة.
           ومن الجدير بالذكر أن مصادر إسرائيلية أقرت بأن أياً من الدول العربية لا يقف إلى جانب إسرائيل في مسألة نزع السلاح، بل إن القوة الدولية نفسها رفضت القيام بهذه المهمة.
           أما موضوع الحكم في غزة، فلم تُتخذ بشأنه حتى الآن أي خطوات جادة، ولم يطرأ فيه أي تقدم يُذكر. ومن المرجّح أن تبدأ مفاوضات المرحلة الثانية في أواخر يناير، حيث ستُبحث القضايا الثلاث الأساسية: حكومة غزة، وسلاح المقاومة، والقوة الدولية.
          ولا شك في أن المقاومة حققت نصراً عسكرياً، إذ منعت إسرائيل من تحقيق الأهداف التي سعت إليها في غزة. غير أن الواقع يشير في الوقت نفسه إلى أن حركة حماس تبدو أضعف في الميدان السياسي؛ فباستثناء قطر وتركيا، لا يقف أي بلد إلى جانبها في مسار التفاهمات السياسية، ولهذا لا يُلاحظ رد فعل قوي إزاء خروقات إسرائيل المتكررة للاتفاق.
           وبسبب هذا الضعف السياسي، يُحاك مخطط لجرّ المقاومة – عبر قضيتي الحكم والسلاح – إلى حرب جديدة، ومحاولة عزلها دولياً. غير أن المعطيات تشير إلى أن المقاومة ستخرج من هذا المخطط سالمة، وستتمكن من الحفاظ على وجودها وسلطتها في غزة، بل وستكسب وقتاً كافياً إلى أن تطرأ تحولات كبيرة على الساحة السياسية الداخلية في إسرائيل. وأرى ذلك لأسباب ثلاثة:
أولها: أن تركيا ستبقى إلى جانب حماس في هذه المرحلة، وستعمل على تعزيز موقفها سياسياً، ومحاولة الوصول إلى حلول وسط فيما يتعلق بالسلاح والحكم. وستسعى تركيا، من خلال مشاركتها في القوة الدولية، إلى منع الاحتكاكات بين الطرفين، بما يتيح الوقت لإعادة إعمار غزة، وفي الوقت نفسه لإعادة بناء قوة التنظيم.
ثانيها: الدعم الشعبي العالمي لغزة، الذي بلغ حدّاً لا يزال معه الاحتجاج متواصلاً في كثير من الدول الغربية، وهو ما سيكبح الصهيونية والولايات المتحدة عن تنفيذ كثير من مخططاتهما. فهذا المدّ الشعبي يشكّل أكبر عائق أمام أي مشروع عدواني كبير ضد غزة.
ثالثها: التحولات الجارية في الشرق الأوسط، ولا سيما ما حدث في اليمن، وما يجري تحت مسمى “صوماليلاند”، حيث كشفت هذه التطورات أن زمام دولة الإمارات العربية المتحدة قد خرج من أيدي الأنظمة العربية، وانتقل كلياً إلى يد الصهيونية، وأصبحت تعمل في المنطقة لخدمة المصالح الصهيونية. وفي ظل هذه الأوضاع، لن ترغب دول إقليمية أخرى، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، في نزع سلاح حماس، لما في ذلك من فتح الباب واسعاً أمام التغلغل الإسرائيلي في بقية الدول العربية.
وخلال هذه الأشهر الثلاثة، ارتكبت إسرائيل خروقات متكررة للاتفاق، تجاوز عددها الألف خرق. وقد استُشهد أكثر من خمسمائة فلسطيني خلال هذه الفترة جراء الاعتداءات الإسرائيلية، بينهم نساء وأطفال. وفي الثالث عشر من ديسمبر، خرقت إسرائيل الاتفاق باغتيال القائد في كتائب القسام رائد سعد، نائب القائد العام للكتائب، الذي كان يعمل خلال فترة وقف إطلاق النار على إعادة بناء شبكة القسام.


كتبها بالأردية: عبدالعليم الأعظمي
طالب في الجامعة الملية دلهي 

التعريب: أبو خالد القاسمي 

Post a Comment

أووپس!!
يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت. يرجى الاتصال بالإنترنت وبدء التصفح مرة أخرى.
الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.