استثمر في نفسك اليوم، واجعل التعلم عادة يومية. ابدأ الآن واجعل العلم رفيقك في رحلة النجاح. تابعنا على تيليجرام!

هل يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر من ليس بكامل الحال؟


        قال إمام الهدي ابو منصور الماتريدي: «ولا ينبغي للرجل أن يقول: لست ممن يعمل بالمعروف كله، وينتهي عن المنكر كله، حتى آمر غيري وأنهاه، فإن فعله المعروف واجب عليه، فلا يجب إذا قصر في واجب أن يقصر في غيره».[تأويلات أهل السنة ,2/450]

قال العلامة ابو زيد الثعالبي: « ... ولذلك فر كثير من العلماء عن الوعظ والتذكير وآثروا السكوت، - قلت-: وهذا بحسب فقه الحال إن وجد الإنسان من يكفيه هذه المئونة في وقته، فقد يسعه السكوت وإلا فلا يسعه، قال الباجي في «سنن الصالحين» له: قال الأصمعي: بلغني أن بعض الحكماء كان يقول: إني لأعظكم وإني لكثير الذنوب، ولو أن أحدا لا يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه لترك الأمر بالخير، واقتصر على الشر، ولكن محادثة الإخوان حياة القلوب وجلاء النفوس وتذكير من النسيان، وقال أبو حازم: إني لأعظ الناس وما أنا بموضع للوعظ، ولكن أريد به نفسي، وقال الحسن لمطرف: عظ أصحابك، فقال: إني أخاف أن أقول ما لا أفعل فقال: رحمك الله وأينا يفعل ما يقول، ود الشيطان أنه لو ظفر منكم بهذه فلم يأمر أحد منكم بمعروف، ولم ينه عن منكر، انتهى».[الجواهر الحسان في تفسير القرآن، ٤٢٥/٥]

ما ينبغي أن يتصف به الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر؟ 

نقل الخلال عن سفيان الثوري أنه قال : «لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فيه خصال ثلاث: رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر، عدل بما ينهى، عالم بما يأمر، عالم بما ينهى».[الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال، صفحة ٢٤]

هل يشترط في الآمر و الناهي أن يكون مطيعا كامل الحال؟ 

قال الإمام النووي: «قال العلماء ولا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه بل عليه الأمر وإن كان مخلا بما يأمر به والنهي وإن كان متلبسا بما ينهى عنه فإنه يجب عليه شيئان أن يأمر نفسه وينهاها ويأمر غيره وينهاه فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر».[شرح مسلم، ٢٣/٢]

إذاً فما مورد الوعيد في نصوص في حق من يأمر بالمعروف و لا يفعله و ينهى عن المنكر و لا يتركه؟ 

قال ابن كثير: «والغرض أن الله تعالى ذمهم على هذا الصنيع ونبههم على خطئهم في حق أنفسهم، حيث كانوا يأمرون بالخير ولا يفعلونه، وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له، بل على تركهم له، فإن الأمر بالمعروف معروف وهو واجب على العالم، ولكن الواجب و الأولى بالعالم أن يفعله مع أمرهم به، ولا يتخلف عنهم».[تفسير ابن كثير، ٢٤٧/١]


ابو خالد 



دعم:

شكر الله لكم حسن التذكير  والتفصيل

لعل مقالكم هذا منسجم ومكمل لما جاء في مقال الأستاذ حسان قبله

وهما معا آية لصالح ما كتبته تعقيبا على المناظرة التي جرت في الهند !!

إذ هذه الدقة في التشريع الإسلامي الأخلاقي بينة على إنسجام المنظومة التشريعية والأخلاقية والتصورية
وذلك واضح في مراعاة الفرق بين الوسع الشخصي للأفراد (الذي قد يقوى وقد يضعف) وبين مسؤولية الإشراف الإجتماعي الجماعي على حفظ وتنمية النقد والوقاية والمراقبة بغض النظر عن الوظائف البيروقراطية

أي أن كل من علم بمعروف ومنكر، مكلف بالجهر بالحق لأجل أجرأة القيم وحفظ الحرمات(طبعا بالحسنى) وذلك حتى ولو لم يستطع هو نفسه ذلك!!

وهذا حرص منهجي على استمرار الفعالية الحضارية للدين موضوعيا بغض النظر عن وسع الذات
حتى لا تحاصر الوظيفة التبليغية والوقائية بمبرر الضعف البشري!!
وفيه أيضا:
تربية على الإعتراف بالضعف معزولا عن الوظيفة الإصلاحية !!

الحصيلة:
كشف الضعف البشري وعزله عن التأثير في الوظيفة الإصلاحية ليس تناقضا كما يبدو ظاهريا،، بل هو تمييز بين الإنسجام الفردي الأخلاقي وبين ما هو أخطر منه:
الإنسجام الجماعي الأخلاقي للأمة مع الدين والعلم وما يفرضانه من جدارة أخلاقية وعملية موضوعية

Post a Comment

أووپس!!
يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت. يرجى الاتصال بالإنترنت وبدء التصفح مرة أخرى.
الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.