نبتدئ شهرنا باسم الله، الذي شرع الصيام رحمةً بالعباد، وانتقالًا بهم من لجاج الدنيا إلى مراقي الكمال الإنساني. فحين يصوم المسلم، فإنه يعلن قيادته لنفسه؛ يقودها ولا تقوده، يسوقها ولا تسوقه، يرتقي فلا يكون الجوع غايته، ويسمو فلا يكون العطش نهايته، بل يرتفع فوق ضجيج الشهوات والرغبات.
✦ رمضان.. محطة لترميم ما نحتته الأيام
◉ يأتي رمضان كـ محطة إنقاذ وإعادة تزويد لأوعيتنا التي أفرغتها لعاعة الدنيا في مفاوز الحياة.
◉ يملأ القلوب والأرواح زادًا لرحلة عامٍ كامل، استجابةً لنداء الحق:
۞ ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ﴾ ۞
◉ فرصٌ لا تتكرر، ومنادٍ ينادي كل ليلة:
«يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر».
◆ لماذا الزاد؟ — معادلة المسير بلا رصيد
◉ نسير في دروب الحياة فنتعب، وتكوينا حرارة الغفلة؛ وليست المعضلة في طول الطريق، بل في "قلة الزاد" أو فقدانه.
◉ يأتي رمضان ليعيد إلينا المعنى، ويقول: إن ترميم القلوب متاح في سوق الرحمة؛ نفحات، ومغفرة، وعتق من النار.
◉ أجواء مهيأة لتغرف من خزان رمضان، فتملأ أوعية روحك الفارغة… دونك رمضان وهو كريم، فهلا أكرمت نفسك وتزوّدت؟
۞ ﴿ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ﴾ ۞
الطريق طويل…
والأيام تمضي سريعًا…
والزاد الحقيقي ما حملته روحك لا ما حملته يدك.
فمن عرف قيمة الزاد، لم يفرّط في موسم العطاء…
فهل بدأت التزوّد؟
🖋 هائل العواضي
