استثمر في نفسك اليوم، واجعل التعلم عادة يومية. ابدأ الآن واجعل العلم رفيقك في رحلة النجاح. تابعنا على تيليجرام!

خطورة الديانة الإبراهيمية على المجتمعات وخصوصاً الإسلام


     تشمل الأديان الإبراهيمية  توحيد الأديان وهي  اليهودية والمسيحية والإسلام  ، زيادة عن البهائية والدروز والراستافارية على أساس أنَّ النبي إبراهم عليه الصلاة والسلام هو من دعا إلى توحيد الله تعالى . وقد ظهر هذا المصطلح في العصر الحديث كابتكار سياسي ولاهوتي يخفي وراءه الفرق بين الأديان ، علماً أنَّ الدين الإسلامي هو الدين الرئيس في العالم وما عداه شرائع  كما جاء في قوله تعالى : {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) } [ آل عمران 19 ] زيادة عن إخفاء أحداث تأريخية عن مجازر اليهود والنصارى السياسية بحق المسلمين على مر التاريخ ، وخصوصأ الفلسطينيين . كذلك أنَّ هذه الشرائع ابتعدت عن مبدأ الدين الإسلامي الذي دعا إليه النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما جاء في قوله تعالى : {ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67)}[ آل عمران ] ، وأمر الله تعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم باتباع ملّة النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما جاء في قوله تعالى :{قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) } [ الأنعام]، فالمشركون المقصود بهم هم اليهود والنصارى  و من هم على شاكلتهم ممن ضيعوا دينهم ، ولهذا أمر الله تعالى اليهود والنصارى بأنْ يتبعوا ملّة إبراهيم ويكونوا مسلمين كما جاء في قوله تعالى : {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) }[ البقرة ] . كذلك أمر الله تعالى نبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ببناء الكعبة قبلة المسلمين كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 127] ، ولم يأمره الله تعالى ببناء مقام لليهود والنصارى . فالديانة الإبراهيمية عند اليهود والنصارى باختصار كلمة حق يُراد بها باطل ، فكلمة الحق هو توحيد الله تعالى بجميع ما أمر ، والباطل هو ضعف وإضاعة الدين الإسلامي في ظل هذه الفوضى السياسية ، والتطبيع السيء ، وابتعاد المسلمين عن دينهم . 

     أمَّا عن نشأة هذا الفكر اللاهوتي فقد بدأ منذ عام 1811، بما يسمى "الميثاق الإبراهيمي"  الذي يجمع بين المؤمنين في الغرب . وكان أول من رسّخه المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون في مقالة نشرها عام 1949، تحت عنوان "الصلوات الثلاث لإبراهيم، أب كلّ المؤمنين"، ثم تحولت الديانات الإبراهيمية إلى حقل دراسات مستقلة بنفسها. وفي فترة الخمسينيات من القرن الماضي انتشر على يد الكاهن اللاهوتي يواكيم مبارك، تلميذ ماسينيون، حيث تحدّث عن الدين الإبراهيمي بصيغة المفرد ليشير إلى الإسلام وهذا حقيقته ؛ لأنَّه مرتبط بالإسلام حصراً كما جاء في الآيات الكريمة . و بين عامي 1930-1970، انتشر المصطلح بصيغة الجمع ليدلّ على الأديان الثلاثة التوحيدية . وفي عام  2000م تم إنشاء برنامج أبحاث دراسات الحرب والسلام عن طريق جامعة هارفارد؛ ليختصَّ به ، وفي عام 2020 استخدم في اتفاقية السلام بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والبحرين . ثُمَّ تزعمه  اليهودي جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي روج لاتفاقات التطبيع باسم الكلمة العبرية "أبراهام" .والغاية منها تأسيس " الولايات الإبراهيمية المتحدة"، كفدرالية تقودها إسرائيل وتسيطر عليها، وتعمل بتمويل من قبل جهات عالمية، مثل الاتحاد الأوروبي، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والولايات المتحدة الأمريكية. وقد تم إعدادها من قبل الوزارة الخارجية الأمريكية؛إذ تشمل الدول العربية الممتدّة من الفرات إلى النيل (مصر، و الأردن، و فلسطين، و سوريا، و لبنان، و العراق)، وتتعدّاها إلى بلاد الحجاز (الأمارات العربية، و السعودية، و اليمن، و قطر)، وبلاد الحبشة (السودان، و جيبوتي، و ليبيا)، والمغرب العربي (تونس، و الجزائر، و المغرب)، والتي يدّعي اليهود وجودًا تاريخيًّا لهم فيها.
   فعلى المفكرين والجامعات والمنظمات والجمعيات والاتحادات والمراكز العربية والإسلامية مخاطبة حكامهم بالابتعاد عن هذه الاتفاقية ؛ لأنَّها بداية لاحتلال البلاد العربية والإسلامية واذلالهم باسم الحرية ، والحوار ، والمشاركة ، والدبلوماسية ، زيادة عن إنهاء القضية الفلسطينية ، ودعم الأخلاق والعادات السيئة التي دعا إليها الغرب وإسرائيل ؛ لتدمير المجتمعات برمتها . فالقرآن الكريم ذكر النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام تسعًا وستين مرة ، في حين ذُكِر  في التوراة والإنجيل بمواضع قليلة يشوبها الاضطراب كما جاء في الإصحاح الثاني عشر ،والسابع عشر ،والحادي والعشرين ،وإنجيل متّى ، ويوحنا ، ولهذا كما مرّ سابقاً الإسلام أولى بالنبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام من تلك الشرائع السماوية التي حرّفت كتبها ، وضيّعت دينها ولجأت إلى بعض الأمور السيئة في مجتمعاتها ارادت أنْ تشرك الإسلام والمسلمين بها ، وهي تنكرها وتكرهها في السر ، زيادة عن إنهاء الإسلام واذلال المسلمين ، والسيطرة على خيراتهم .  
( ينظر: الديانات الإبراهيمية: مقدمة موجزة جداً- تشارلز ل. كوهين، والأديان الإبراهيمية ، وما هي أهداف إسرائيل من المشروع الإبراهيمي؟  الدكتور عباس مزهر، وما "الديانة الإبراهيمية" الجديدة التي يروّج لها الصهاينة والأمريكيون بعد هوجة "التطبيع"؟ يوسف أحمد ، والملة الإبراهيمية  ذكر إبراهيم عليه السلام في الكتاب المقدس عند أهل الكتاب - محمد إسماعيل المقدم) .


 أ.د. صباح علي السليمان – العراق

إرسال تعليق

أووپس!!
يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت. يرجى الاتصال بالإنترنت وبدء التصفح مرة أخرى.
الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.