استثمر في نفسك اليوم، واجعل التعلم عادة يومية. ابدأ الآن واجعل العلم رفيقك في رحلة النجاح. تابعنا على تيليجرام!

في غربتي وجدتُ ضالتي


لم تكن الغربة بالنسبة لي مجرد انتقال من وطن إلى وطن، ولا رحلة بحث عن الرزق كما يظن الكثيرون، بل كانت رحلة طويلة إلى أعماق النفس. هناك، بعيدًا عن الأهل والأصدقاء، سقطت الأقنعة، وانكشفت الحقائق، ووقفتُ وجهاً لوجه أمام الحياة كما هي؛ بلا زينة ولا مجاملات.
في الغربة تعلمت أن الإنسان قد يربح مالاً كثيراً ويخسر في المقابل سنواتٍ من عمره لا تعود، وأن أعظم الخسائر ليست خسارة المال، بل خسارة الطمأنينة وراحة البال. تعلمت أن الصحة نعمة لا يعرف قيمتها إلا من فقدها، وأن الحرية والكرامة ليستا شعارات تُردد، بل روح الحياة وجوهرها.
علمتني الغربة أن الأخلاق ليست ترفاً، بل حصنٌ يحمي صاحبه من السقوط حين تتهاوى القيم من حوله. ورأيت أناساً أرادوا مني أن أتنازل عن مبادئي لأشبههم، فازددت يقيناً أن صاحب المبدأ قد يخسر الكثير، لكنه لا يخسر نفسه أبداً.
وعلمتني أن الوطن ليس مجرد أرض نسكنها، بل هو جزء من أرواحنا يسكننا أينما رحلنا. فكلما ابتعدت عنه ازداد حضوره في قلبي، وكلما اشتد الحنين إليه شعرت أن جذوري ما زالت ممتدة في ترابه مهما باعدت بيننا المسافات.
وفي الغربة عرفت الناس أكثر، وعرفت نفسي أكثر. أدركت أن الكذب والنفاق طريق قصير يختاره الضعفاء، وأن الصدق وإن كان شاقاً فهو الطريق الوحيد الذي يمنح الإنسان احترامه لنفسه. وتعلمت أن البصيرة أصدق من البصر، فكم من وجوهٍ جميلة أخفت وراءها قلوباً قاسية، وكم من أشخاصٍ بسطاء حملوا في صدورهم من النبل ما يعجز عنه غيرهم.
علمتني الغربة أن الصمت أحياناً حكمة، وأن الجدال مع المنافقين مضيعة للعمر، وأن الإنسان كلما كبر ازداد اقتناعاً بأن راحته أغلى من أن يبددها في معارك لا تستحق.
كما علمتني أن النجاح لا يولد مع الإنسان، بل يُصنع بالصبر والإرادة والتحمل، وأن كل إنجاز حقيقي يقف خلفه تعب طويل وأيام ثقيلة لا يراها الناس.
لكن أقسى ما علمتنيه الغربة أن الخيانة حين تأتي من صديق وثقت به تكون أشد ألماً من عداوة الأعداء، وأن بعض الطعنات لا تجرح الجسد، بل تترك ندوباً في الروح لا تمحوها السنوات.
واليوم، بعد سنوات من الغربة، أدرك أنني ما زلت أتعلم ثمنها الحقيقي. أعرف بعض هذا الثمن، لكنني لا أعرفه كاملاً بعد. ربما سأعرفه يوم أعود إلى وطني فأعانق أرضه من جديد، أو ربما سأدركه متأخراً حين أكتشف أن الغربة أخذت من العمر أكثر مما أعطت.
ومع ذلك، فإنها كانت مدرسة قاسية، لكنها صادقة؛ جرحتني كثيراً، لكنها كشفت لي نفسي، وعرفتني بالناس، وزادت يقيني بالله، وجعلتني أكثر تمسكاً بمبادئي وأكثر شوقاً لوطني.
تلك هي ضالتي التي وجدتها في غربتي... الحكمة التي لا تُشترى، والخبرة التي لا تُمنح، والحقيقة التي لا يدركها إلا من سار في هذا الطريق الطويل.


 بقلم: محمود عبدالله الباز



اضافة:


رحلة صادقة وقاسية ووازنة بأثقال الحياة.. تقطر مصداقية وألما...

وقد تكون أشد حين تكون كذلك غربة في الوطن !!

في الوطن ذاته الذي نولد، ونعيش فيه ...

ولعل كل ذلك: من غربة خارج الوطن او داخله،،
براهين دالة على أن لكل ذات جذور
وصلات

قد تقطع لسبب أو لآخر 
من جشع أو حقد أو طغيان،،
لكنها تتأكد وتترسخ كلما أمعن في قطعها !!

بل تزداد..

كما أنها براهين ساطعة على أن جذور الإنسان وحقائقه وصلاته، هو من يملك وحده أن يفرط فيها:

فلا تقطع إلا من الداخل..

وما كان حقيقا على مستوى الأفراد، من مشاعر  ومبادئ نبيلة -كما في المقال الرفيع اعلاه- فهو أحق على مستوى المجتمعات!!!

بل هاهنا، تنظمه سنن موضوعية تاريخية أقوى وأمتن...

فتخرجه: 
إما عزة واستقلالا، وقوة حقيقية منطلقة أيضا من داخل الشعوب والمجتمعات!!

أو تخرجه، سلسلة من الإستسلامات والتبعيات والإرتهان الذي ينتقل ثمنه من درك الى ما هو أقسى منه!!

إنها قوانين صارمة وراسخة...لا ينفع معها الإنكار وكل صنوف التهربات!!

تعاد بنفس المضمون ونفس الإتجاه عبر اختلاف القرون والعصور والحضارات!!


أن الذين وثقوا ببعضهم بعضا، وتنادوا الى التصافي والإحتكام الى العدل والحزم،،
كأساس
ثم قاموا بتيسير  العدل والحزم بواسطة  الصدق والرحمة تواصلا وتواصيا،،،

هؤلاء فقط هم من يستطيعون تخطي التحديات
وهم فقط من يستطيعون التشاور والتعاون على فهم وتجاوز التعقيدات!!

وإبداع الخطط
وتعديلها وتجديدها قبل تراكم مضاداتها

لماذا!!؟؟

لأنهم إذا تحركوا  أو توقفوا  أو غيروا شيئا او عزموا أمرا،،،
فإنما يقومون بكل ذلك جميعا 
صفا واحدا 
ليس فقط طاعة ظاهرية عن خوف أو طمع

بل عن إخلاص وثقة 

وإذن بفاعلية كاملة كما وكيفا 
لذلك ينبع النصح والتواصل والتواصي وكل صنوف الفعالية من كل أوسعهم جميعا واحدا واحدا !!!

فلا تكاد تجد فراغات أو دخلاء أو شتاتا أو مجاهيل أو تفريطا ...إلا بما يقوي مناعة الفعالية ويشخد انتباهها

وليس ابدا كتلا وحقبا من الإفراط او التفريط!!!

ابتدأ كل هذا من احترام الفرد 
أي فرد...

مشاعره وحقوقه ووجدانه وكرامته

فلا يحس بالغربة ولا بالإذلال ولا بالحقد وفقدان الأمان..


إذا ضمنت هذه اللبنة الركن،،
فما بقي من البناء أيسر وأسرع استجابة وانسلاكا في الرؤية العامة..

لكن ما تركت ثغرة او ثغرات في لبنة الكرامة والحرية، إلا وذاق المجتمع ودوله المتراكبة على حكمه ويلاتها جيلا بعد جيل!!

الى أن يرد الإعتبار كاملا غير منقوص!!

آنذاك يمكن لنا أن نقول:
لقد ولدت دولة !!

تستحق سننيا أن يثق بها الناس...
دولة ذات حياة في عصرها بجذورها التي في ومن كل فرد!!

كالخلايا في الجسد الواحد..
هي من تسارع الى مناعة اكتشاف بوادر الامراض والدخلاء

طالما تتنفس اكسجينا صافيا ودماء آدمية من عدالة لا تلوثها العنصريات والإستكبارات 

ولا تلوثها  الدسائس والوشايات والاحقاد الشخصية!!

لأن الرؤية الجامعة تفرض حسابات كبرى وجامعة...وتعلم عن كل فرد مسؤول أن التفريط في أي خلية (فرد) مبعث تفشي كل صنوف السرطانات والاوبئة ثم الدخلاء ثم فناء المجتمع!!

إلا ركامات من افراد غرباء عن بعضهم بعضا ومغتربون في بلدانهم!!

ترى هل من قانون يسمح بعد ذلك بوجود دولة بلا مجتمع!!!!؟؟؟؟

إرسال تعليق

أووپس!!
يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت. يرجى الاتصال بالإنترنت وبدء التصفح مرة أخرى.
الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.