استثمر في نفسك اليوم، واجعل التعلم عادة يومية. ابدأ الآن واجعل العلم رفيقك في رحلة النجاح. تابعنا على تيليجرام!

المبادىء والتربية وجهان لعملة واحدة



المبادئ ليست قطعًا متناثرة يمكن تجزئتها أو التنازل عن بعضها؛ فهي كلٌّ متكامل، إذا تصدّع جزء منه تهاوى الباقي وتبعثر في مهبّ الحياة. وأصحاب المبادئ والقيم لا يفرّطون فيما نشأوا عليه من أخلاق وثوابت، لأنهم يعلمون أن القيمة التي تُساوَم مرة تفقد هيبتها إلى الأبد. لذلك لا يبدّلون قناعاتهم إرضاءً لأحد، ولا يخوضون ما يخالف مبادئهم حتى على سبيل المجاملة أو الصداقة، فالثبات على الحق عندهم ليس موقفًا عابرًا، بل أسلوب حياة وشرف لا يقبل المساومة."

صاحب المبادئ هو أكثر الناس وجعًا حين يصطدم بواقعٍ يطالبه بالتنازل عما يؤمن به، أو بمجاراة ما يخالف قناعاته وثوابته. يعيش صراعًا داخليًا مؤلمًا بين ما يراه حقًا وبين ما يفرضه الواقع من ضغوط ومغريات، لكنه رغم ذلك لا يسمح للألم أن يهزم يقينه، ولا للظروف أن تُضعف ثباته.

قد يخسر الكثير، وقد يُساء فهمه، وقد يُتَّهم بالتشدد أو التعقيد، لكنه يظل متمسكًا بما تربى عليه من قيم وأخلاق، لأن المبادئ عنده ليست شعارات تُرفع عند الحاجة، بل عهدٌ بينه وبين ضميره لا يقبل المساومة.

ولذلك يكون جوابه دائمًا، عن قناعةٍ راسخة وثقةٍ بالله ثم بنفسه: لن أتنازل عن الحق إرضاءً لأحد، ولن أكون عونًا لمن اختار طريق الباطل بعد أن تبين له طريق الحق. فالباطل، مهما تجمّل وتزيّن، يظل باطلًا، ومهما كثرت المبررات حوله فلن يتحول إلى حق. وهناك طرق إذا انحرفت عن جادة الصواب لا تصلحها النصائح، ولا تقوّمها المجاملات، لأن الإصلاح لا يكون إلا لمن أراد الهداية وسعى إليها.

فالثبات على المبدأ قد يكون مكلفًا، لكنه أهون من خسارة النفس، وأوجاع الصبر على الحق أرحم من ندم التفريط فيه. لذلك يختار أصحاب المبادئ أن يتحملوا قسوة الطريق، على أن يعيشوا عمرًا كاملًا وهم يحملون عبء التنازل عن قيمهم وثوابتهم. "قد يتعب صاحب المبدأ، وقد يحزن، وقد يسير وحيدًا أحيانًا، لكنه لا ينكسر؛ لأن من يملك الحق لا يحتاج إلا إلى الثبات."


بقلم محمود عبدالله الباز

إرسال تعليق

أووپس!!
يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت. يرجى الاتصال بالإنترنت وبدء التصفح مرة أخرى.
الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.